التواضع ..
هذا هو محمد
البسيط المتواضع ..
و رأيته في بيته
يغسل ثوبه و يرقع بردته و يحلب شاته و يخصف نعله
..
و رأيته يأكل مع
الخادم و يعود المريض و يعطي المحتاج
..
و رأيته و هو
يصلي و حفدته يتسلقون ظهره و هو ساجد فيتركهم حتى إذا وقف حملهم و استمر في صلاته .
كان الحنان و
الحب مجسدا ..
أحب الإنسان و
الحيوان .. حتى النبات حنا عليه فكان يوصي بالشجر ألا يقطع .
حتى الجماد شمله
بالحب فكان يقول عن جبل أحد .. " هذا جبل يحبنا و نحبه "
حتى تراب الأرض
كان يمسح به وجهه متوضئا في حب و هو يقول "تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة "
هذا هو العظيم
الذي كان يكره التعظيم و كان يقول لأصحابه حينما يقفون له .. " لا تقوموا لي
كما تقوم الأعاجم يعظمون ملوكهم
"
و كان الكريم
الذي وصفه أصحابه بأنه ينفق في سخاء من لا يخشى الفقر أبدا ..
لم يحدث أنه أدخر
درهما ..
و قد مات كما هو
معلوم و درعه مرهونة عند يهودي
.
و عاش لم يشبع قط .. و لم يذق خبز مرتين متتاليتين
.. و مع ذلك لم يكن يرفض
الهدية تأتيه بالشهي من المأكل و الناعم من الملبس و لكنه يرفض أن يسعى لهذا العيش اللين أو يفكر فيه أو
ينشغل به .. و لهذا كان يربي نفسه و يروضها على الفقر و الجوع و القصد في المطالب و الرغبات ، ليكون
المثل و القدوة لما أراده
الإسلام ..
دين الإعتدال و
التوسط .. فلا رهبانية و قتل للنفس .. و لا تهالك و إطلاق للشهوات .. و إنما توسط
و اعتدال .

تعليقات
إرسال تعليق