الجزء التانى = سليمان اليتم


   الجزء الثالث
      ( 11 )
كانت الشمس  ترسل إشعتها  على مضض وكان  عمال  الرصف  يقتلعون بالبلط  كل ماهو حت الأرض  حتى  حبات الزلط  .. وكنت أرقب  غين الشمس  حين يزداد بها الهب .. وكنت  عن حرارة الجو أستعض  ببعض  نسمات الهواء التى يطايرها  حفيف الشجر .. كان الجو  حارا  وكنت  أنا فى غاية القلق ..  أفكر فيما وصلت الية  كيف أخرج  من النفق ... وإدعيت أن ليس
معى بطاقتى  الشخصية  كى يأخذ  منها المأذون
الرقم  والأسم  والعدد  ..ووسط  هذا  الجو الخانق  الممتد  عبر الأفق  .. ظهرت أمامى ليلى  بجسدها البض المضىء الناعم  تتوهج  لتزيد  من حرارة  الجو  الخانق .. كان  جسدها
المرمرى  كرخام أملس ينزلق  على مشاعر قلبى  فيزيل من على جسدى  حبات  العرق ..
وتذكرت أن الجمع بين أختين  عند  اللة حرام
وبغض  .. فقررت الهروب بكل الوسائل والطرق ..تفحص المأذون  الكرنية المدرسى الذى أحملة  على مضض .. ودون كل بياناتة
على الورق  وارتفعت الزغاريد  ووزع الشربات  إلا أن قلى بدأ  يحترق ونظر الي  الدكتور  عبد  الهادى مبتسما  وقال  هذ ا  حلالك  الآن   ونادى على أختة شربات قائلا :
خذى  زوجك  فى الحجرة  العلوية وعندما  نطق بهذة العبارة أدركت أنى تزوجت  ولا مهرب
فالمأذون قد  سبق .. وتحدثنا  عن  كل شىء فى
إمور  الزواج  وبدت  بقميصها  الأحمر  أشد  توهجا  عما  سبق  .. ولكن  سرعان مامر أمامى شريط  الذكريات  فتصبب  من جبينى العرق رغم  أن الحجرة العلوية  تنفرد  على سطح واسع  يحمل  أكوام  العشي والحطب .. تذكرت
ليلى  بجسدها الأغلى من الذهب  وبدأت أسترد
أنفاسى  يتجمد  هذا العرق  .. إقتربت منى تكشف  عن ساقيها  وكأنة الجسد  المسجى الملتهب .. ولكن كل الشعور  من التخيلات قد برد  كى  أترك  الضوء السارى من جسد  ليلى
كى أقترب  من شعلة اللهب .. كنت  فى ذلك
اليوم إدرك السبب .. لكن القدر الذى معى لا يتفق .. فقررت  الهرب  .. بعد أن أبلغتهم 
أنى  ذاهب لأحضر  حقيبة ملابسى  وابلغ
أهلى  عن مكانى  فأنا  لم أتعود  المبيت خارج
نطاق  المنزل  مهما كان السبب .. وأخذت
حقيبة ملابسى  ... قائلا  لأمى  أنا ذاهب  لأجد
عملا  .. فأعطتنى  جنيها  قد إدخرتة  وقالت
هذا كل ما أملك  وعلى بركة اللة يا سليمان ربما يفتح  اللة عليك .. أدركت   شربات  بعد تفكير
عميق  ننى لن أعود  ..  وكان من المنطق أن تحلل  ذلك  جيدا من تعاملى معها  بنفور وحرص  .. وعند  خروجى من البيت  وجدتها
أمامى  فى أبهى ثوب  ومكياج  تنتظرنى وهى تراقب خروجى من  البيت  .. فلمحتها عن كثب
وحاولت أن أترك  حقيبة ملابسى  فى حجرتى
وخشيت من أن تحضر  وبشجاعتها  المعهودة
لتقول لأمى أين زوجى ؟ .. فتسقط أمى من طولها  مغشيا عليها من فرط  وهول الصدمة
فأسرعت  اليها  قائلا  :  لماذا أتيتى  الى هنا
فقالت  ببرود   زوجى  وحشنى وحتهرب منى حتروح على فين ؟! ... ذهبت معها أتسكع فى
الطريق  ثم  دخلنا  سينما  الحرية   حتى وقت
متأخر م  الليل  ... ولم نجد  مواصلات  فى ذلك
الوقت  فقررت المغامرة أن أبيت  فى حجرتى
فدخلت بطريقتى الخاصة  وشعرت أمى بدخولى فقالت : إنت جيت يا سليمان  فقلت  لها أيوة  جيت   فقالت مش عايز حاجة أعملها  للك فقلت
لأ .. أنا  كابس علي النوم .. كانت  الكنبة  التى انام عليها  لا تسع  إلا فردا واحدا .. ونظرا لأن شربات نحيلة  فقررت الإنكماش وان تنام  خلفى
حتى  بزوخ الصباح .. وكانت  شربات  تهمس فى أذنى أعطينى  وشك  لا تعطينى ظهرك  فهمست برقة  .. ليس هذا وقتة  ..  شعرت أمى أنها  فى
حاجة  الى  ان تقوم بتغطيتى ليلا  كعادتها  مهما  كان الجو حارا  ..  وقامت  بلف الغطاء  خلف  ظهرى  بعناية فأحست بجسم  غريب  فأوقدت النور   .. وصرخت قائلة : بيت  الست الشريفة 
الطاهرة يدنس يا خراب إسود  النهاردة إصحى
ياسعاد وشوفى النصيبة  ..  وأخذت أسلك  شعر
زوجتى شربات من أنامل  أمى  ولا أستطع  البوح  بأنها زوجتى  فيحدث مالا يحمد  عقباة
وقامت أختى سعاد  بشد   شعرها بقوة  فائقة وطرحها أرضا  . وانهالت  عليها  ضربا وركلا وقمت بتسليكها بالقوة  وأخرجتها عنوة  من البيت  حتى لا تتعرض للموت ..
ولحقت بها  بسرعة  فائقة لأخفف من هول الصدمة ومن  تقاعسى  فى الدفاع  عنها أنها زوجتى  .. فكانت  حزينة لأبعد الحدود وذهبت لأروح عنها  فى بيت العائلة  كما يسمونة فى ميت بشار  ..  ويومها  قمت بالمبيت  معها
على سرير واحد ولم أمانع رغباتها المكبوتة
وصدقت إننى  إحتزت الأزمة  ولن أهرب  ثانية
وإطمئنت الي .. بعد ليلة  كلها أشواق  وقبلات
وحياة مشتركة  ..  وصبيحة اليوم  الثالث تذكرت  أن الدفعة الأولى  من التقدم لمعهد كيما  بأسوان   قد  حل دورها وكنت قد  أجرى على
الكشف الطبى .. وذهبت  الى مقر ومركز المعهد  بالقاهرة  .. ومنحونى  تذكرة السفر
وسافرت دون  حتى إخطار  لأحد  بمكانى الجديد  .. ومضيت لمدة أربع شهور  متتالية
أرقب الحياة  بحلوها ومُرها  .. وكيف لو عثروا
علي  ..ماذا سيحدث لي ربما يقطعونى إربا ..
إتجهت  الى القاهرة  ومعى  جنيها
واحدا  خشيت  من الكمسارى الأ يعطينى باقى  الجنية بعد كتابتة  الباقى  على ظهر التذكرة  ..فكانت
يعنى تقفز  وراءة يماينا وشمالا ..أرقبة  بكل خوف وجزع  ألا يأتى
فأعيش الضياع  .. فهو كل مدخراتى فى ذلك الوقت  العنيد  .. وعاد لي قلبى  من  قفزاتة العالية وأستقر  بين  ضلوعى  حينما تم إسترداد باقى المبلغ ..  ونزلت  أجوب شوارع
القاهرة وانا جائعا  فتقدمت من مطعم
متواضع واشتريت  ثلاث  سندوشات
فول وطعمية  .. ودلفت الى حديقة
صغيرة أمام مجمع ميدان  التحرير
وأخذت التهم  السندوتش الأول حتى آخرة  وبدأت  فى الثانى  فتقدمت منى
فاة  صغيرة  جملة للغاية كأنها ملاك
هبط  من السماء على مائدة طعامى كنت  تقترب من الثالثة  عشر ربيعا
وقالت بإبتسامة رائعة  ممكن تعطينى
سندوتش لم  آكل  من إمبارح ..فأوقفت تناول السندوتش الثانى  عند  سماع كلماتها الموجعة وقلت لها تصدقى انا كنت  سألقى بهذا  الطعام
فى  سلة المهملات  .. وقدمت لة  السندوشتين  .. فقالت لا واللة  كيف
واحد عشان نأكل معا ويبقى عيش وملح  .. نظرت الى  غيونها البنية اللامعة والتى تشع  سحرا   وجمالها
الطاغى المبكر  وقلت  لها   لماذا  لم
تتناولى طعامك من إمبارح   .. ياريت  نكون أصدقاء  دة عيش وملح
حكت لي  حكايتها  أنها  من الأسكندرية  توفى والدها  منذ أرع  سنوات وتزوجت أمها  ورفض زوجها  أن أعيش معهم   وكان خالى قاسيا حانقا  على أمى  .. لزواجها السريع  عقب وفاة أبى  .. وعندما
عرضت  علية جارتنا  الشيطانة أن
تجعلنى خدمة فى البيوت  قائلة  لة : إنت ناقص ماتشغلها فى البيوت   دى الشغالة بتجيب  فلوس  ياما   عجبت خالى الفكرة تماما  .. وانتقلت للعمل
مع أسرة  ثرية  تعمل فى   صناعة الزيوت  ..  وكان علي وجدى أن أغسل وأمسح وأكنس وأنظف الشقة
أحمل كاتين الزيوت بما فيها من زجاجات  زيت   ثقيلة الى  أكثر من أربعين مترا .. لم أصترح  دقيقة واحدة طوال  ثلاث سنوات  حتى فى الليل  كان إيقاظى بشدة كى أقوم أفرغ معهم  عربة الزيت القادمة من  أماكن
بعيدة ..  وكانت  القسوة والضرب المفرط والعذاب  لو   توقفت  ثانية واحدة  عن الشغل .. وكمية الغسيل
والجهد  والتعب  ... جتى فى لحظات الهجوع  لأعرفها  .. وقد  تحملت ذلك
وكنت صابرة .. حتى سمعت  فتحى وهو  عامل  فى مصنعهم يقول لعادل
إبن  صاحب البيت   عندك موزة وساكت لازم تفورها  .. فقال لة  البت لسة  صغيرة  قوى وماتعرفش الكلام الفارغ دة   قال لى يا غشيم   سبنى أنا وانا إأجهزها لك وأعلمها لك  كل شىء  .. هذ اللحظة فقط  هى الفاصل
والتى جعلتنى أهرب ليلا  .. حتى جئت  الى هنا ولايمكن  أن أرجع
لخالى لأنة  ينتفع من خدمتى وسيعيدنى  اليهم مرة أخرى  واخشى أن يغتصبنى  فتحى وعادل .. فقررت
الهروب ولأول مرة أفتح قلبى اليك   لأنك باين عليك إبن ناس وممكن أجد عندك حلا  ..  حكيت لها حكايتى بصراحة وطلبت منها  أن نساعد بعض  على إيجاد حلا مشتركا ينقذنا من قسوة الأيام ..   أخذنا نتجول  ونبحث  عن مكان يأوينا  فقد أمسى
علينا  الليل والكل  يساورة الشك أننا
لسنا  أخ وأختة  .. بل قد يكون  ذئبا
يريد أن يفترس  ضحيتة .. وكم خشيت من عيون الناس ... ولم أجد مكانا    للمبيت حتى الصباح  ثم نقوم   بالتجوال فى النهار   كما لا أستطيع العودة إلى أمى فأزيد الطين بلة .. ووصلت  قناعتنا  .. أننا  قريبا سنجد
حلا مقنعا    .. وستكون رغدة   وهذا إسمها  زوجة المستقبل لي وإن اللة أرسل لي من السماء أروع وأجمل هدية  عطاء  ..
فأبتهج قلبى  وتنفست الصعداء .. وحمدت  اللة  أن وهبنى  شبيهة مريم
الفتاة  الى أخلصت فى حبها لي .. وكانت  تملك  رغم صغر  سنها قلبا 
نابضا  مفحم بالأمل  والحياة .. لكنها
أدركت أن  لا فائدة  منى بعد أن نهرها  أهلها ورأت بعينها أننى  (بتاع بنات ).. وإن نضوجها قبل الآوان جعلها تسرع بالهرب  خوفا من غدر الزمان  رغم إنى بداخلى  نقاء وصفاء  وطيبة  لا يغلمها إلا اللة  تلك الظروف والأقدار  .. فالقدر سلب منى مريم  التاة الرائعة الجميلة الذكية
المثقفة  ليعطينى ملاكا أكثر شفافية ورجاحة عقل وإتزان  ومابين التقاء السحر  فى عينيهما  شعاعا  غامضا مشتركا  أكثر جاذبية من أنضر وأنضج النساء  .. وسرعان ما طرحت فكرة  الذهاب الى المبيت عند
أختى (روحية ).. فى شبرا  الخيمة ..
ولكن  خوفى الشديد من زوجها محمد
قد جعلنى أغير الخطة حتى  لا  أفسد 
حياة أختى  وأسبب  لها الطلاق إذا  ما  عرف أن أخيها قد أحضر  فتاة من الشارع   ليدنس بيتة الطاهر الشريف  كما يعتقد كما أن أختى   روحية أشد تزمتا   من أمى وأكثر إختجاجا منها  فى هذة المسائل  وكم
كانت مطيعة  لزوجها  تماما .. كما
أن لزوجها سطوة  وقوة  وجبروت أكثر  من (سى السيد ) .. بل لو  تمت
المقارنة بينة وبين  سى السيد فى ثلاثية  نجيب محفوظ لكان سى السيد
أشد رحمة وطيبة ..  وافقنا أننا  سندخل  من الباب ونطلع السلم حتى الدور الأخير  فهو بدون سكان وليس لة باب ولا سقف وسوف نمضى الليل بة حتى بذوغ الصبح  ثم ننصرف لنفكر  كى  نجد حلا  عاجلا  لمشكلتنا
معا بعد أن وثقت فى صراحتى فأنا لم أخفى  عليها شيئا وهى لم  تخفى عنى شيئا  ..  وقلوبنا تعانقت على الحب والأخلاص ..  مشينا أكثر من  ساعتين  على الأقدام  حتى وصلنا الى  باب البيت  كانت شوارع شبرا الخيمة  مظلمة  حالكة والكلاب  تعوى ولا تنبح  كأنها ذئاب  (ورغدة)
.. تسير معى  وكلما سمعت نباح الكلاب
خلفنا  تلتحف بجسدى وتلتصق وتشد
على يدى وتمتد أناملها الرقيقة  لتلتصق  إلتصاقا بأصابعى   وتصطك أسنانها  من شدة الخوف
كلما إقتربت الكلاب ونبحت  خلفنا
واقتربت  من أنفاسها  كى  أطبع
قبلة على  جبينها  الدافىء بالحرارة
والمشاعر الفياضة  .. وكلما أقتربت
من عذوبة شفتيها لأطبع  قبلة حانية
وامتص هذا  الرحيق ولو لثانية واحدة
فكنت تشعر بدفء أنفاسى فى ظلام الليل البهيم  وعما أقصدة  فتقول برقة
( ما أتفقناش على كدة ) .. وربنا شايفنا  ..  خلينا فى الحلال أحسن   قلت لها  :  انت  صغيرة  ولا يوجد
مأذون يمكنة  أن يعقد قراننا  قبل
ثلاث سنوات ..  فقالت لأ  .. أنا
جسمى فاير  .. وسنة واحدة حكون
آنسة  تعجبك تماما  ويمكن  ان أسنن نفسى  أو نعطى المأذون  قرشين زيادة  ونكتب كتابنا  .. وياسيدى يبقى
على كيفك  مش حقولك لأ .. وفى هذة
اللحظة إقترب  كلبا   شرسا   منا  ونبح  بشدة  خلفنا .. فا لتصقت  رغدة
بصدرى  .. واقتربت أنفاسها من أنفاسى  وطبعت قبلة على شعرها الناعم  الفاحم  الذى يعانق  القمر
ويرسم صورة الملاك الذى هبط من
السماء  الى الأرض فى صورة زى بشر  يرقب أعمال  البشر  بين البشر
فتجلت  هذة الصورة فى حذر .. وإحتضنتها برقة  ولم أختصر الوقت
حتى وجدتها  تبتعد  عنى قائلة : أنا
بدأت أخاف منك  .. فقلت لها أين الثقة  والعهد بيننا  ..  والايام  ستكشف  لكى  أننى إبن أصل  وسوف أصونك واحافظ  عليكى  حتى آخر العمر حتى  لو تزوجنا
لت آخذ منكى شيئا الا برضاكى   التام عنى  واحساسك  الزائد بحبى
أنا بس  كنت بحاول أن إهدىء من روعك  وخوفك واننى  الذى سأحمك من الناس والذئاب ومن نفسى كمان أنت ملاك من السماء ولا يمكن أن أخدعك .. وعادت الثقة الى رغدة
وذهبنا  الى  الباب  .. باب منزل
أختى فوجدناة   مغلقا  تماما  وكانت
الصدمة شديدة وبكت  بكاءا حارا
شديدا وقالت اعمل إية وانا هلكت مشى  طب  ننام قدام الباب لغاية
الصبح .. فقلت لها  طب أنا أخبط واسيب لكى الباب مفتوحا  وانتى تطلعى على فوق   .. فوق السطوح
هناك  حجرة   دون  بناء سقف  سألحقك بعد  دقيقة واحدة   قالت
: اخاف وحدى   والليل  موحش
قلت ها أنا لن أستكمل دقيقة    يعنى   عندما تطلعى فوق السطح سوف تسمعى وقع أقدامى خلفك
الأهم الا تخافى فأنا معكى وربنا يستر
قالت   ماتقول لهم الحقيقة وربنا يعمر
بيتهم يبيتونا للصبح ..  قلت لها قبل
الصبح يكون اختى إطلقت ودة رجل صعيدى  ما بيفهمش  فى الحاجات دى  وكمان أختى   مثل أمى تماما متزمتة على الآخر  وحمبلية  زيادة عن  اللزوم فولة وانقسمت نصين من أمى  ولا يمكن أن تتهاون  بل ستقوم بطردنا فورا  .. مع الفضيحة الكبيرة
قالت ماشى   ... طرقت الباب بشدة
ولم يفتح الباب الا بعد ان مضى حوالى نصف  ساعة وأنا  أطرق الباب بشدة .....  ..وفتحت أختى
الباب  وانتظرتها  أن تدخل  .فإذا بها
تبعدنى  كى  تغلق الباب  تماما خلفها
وتعجبت  من هذا فهم دائما يتركون
الباب مفتوحا لأن البيت بة السكان الذين يدخلون ويخرجون  حتى  منتصف الليل ..  ودخلت ورائها
وانا قلق والدموع تقفز من عينى
وشعرت بالذل والأهانة والعجز ..
ولم تدخل أختى لتنام   بل قالت لي
أحضر إليك عشاء قلت  لها : أنا شبعان على الآخر  رغم ان بطنى خاوية  .. قالت طب أعمل  ليك لقمة بعسل  قلت لها انا واللة شبعان أدخلى نامى أنت يا اختى  قالت : انام الزاى  لازم ندردش سوى وأمك عاملة إية والزى صحتها وانت  جاى  فى وقت متأخر
من الليل أحكى  لى بالتفاصيل وانا اسمعك   قلت لها  بإختصار... قالت ما ينفعش حقوم أعمل لك  كوباية شاى
تعدل دماغك عشان تحكى لى كويس وافهم قلت ها مافيش حاجة وكلما   إتجهت  ناحية الباب  تجرى  خلفى ممسكة بملابسى قائلة أكيد فى حاجة لازم تفهمنى   قلت لها سامع صراخ بنت  .. قالت  إحنا مالنا مابنفتحش لحد  بالليل  .. خطر فتح الباب  بالليل ورجعت وتكرر   ذلك مرات  حتى سمعت  صرخة مدوية فلم أتحملها
وفتحت الباب بقوة .. فصرخت قائلة الحق  يامحمد   ماعرفش سليمان جرى  لة وتشبثت بملابسى  حتى
قطع  كم القميص  بعد ان عافرت
أكثر من عشر دقائق للتخلص من
الكم  وسرت أصرخ  فى الشارع
انتى فين يا رغدة  .. إختفى الصوت
تماما  .. وظللت هائما على وجهى أبحث عنها  حتى الآن فلم أجد  لها
أثر  ..  ربما  سمعها الجيران أو أحد
 المارة ليلا  فتقدم وجاء  لكى
ينقذها   وربما داهمها كلب وأفترسها
لقد تغيبت عنها   أكثر من  ساعة ونصف  وهى قدرتها  لا يمكن أن تتحمل  أكثر من نصف دقيقة  ..
فى هذة الظلمات الحالكة من الليل
فهى كانت بجوارى وفى حمايتى وترتتعش وترتعد من الخوف
وظللت أصرخ وانادى  فىالشوارع
لماذا إختفت  ..  قد يكون  صاحب سيارة  سمع  صراخها  وحملها معة
فى سيارتة الى مكان بعيد  جدا  لا يمكن  التوصل الية  .. وظلت  تائها
شاردا أبكيها ليل نهار  حتى وقتنا هذا
لأن مامر بى   هى قسوة  بالغة  وتقصير شديد   جعلنى أشعر بتفاهتى
وجهلى وذلى  وإستكانتى وضعفى
ومن هذا اليوم كلما أتذكر كيف كانت تتوارى  خلفى  وتلتصق بى خوفا  من  الظلام والكلاب والمجهول  وكيف آمن لك وأنت  خذلتها  خذلانا مبينا  ..  مما جعلنىأتجرع الألم والآهات  وتأنيب الضمير  حتى يومنا هذا  .. ومازلت أبحث عنها داخل  مخليتى الى أين  ذهبتى يامنية الروح وزهرة الفؤاد .. ماذا جرى لكى وماذا حدث وهل  العناية الإلهية أحاطتك ..
 بل اللة  عليكى سامحينى فانا الضعيف أمام ضربات  القدر ولا منجى إلا اللة وحدة  يرحم عبيدة
وظللت أبكيها طوال العمر
  وأشعر إن أختى  روحية  سبب
 ما وصلت الية من أنهيار نفسى
  وفقد هدية من رائعة من السماء .. هذة
هى الفتاة الحقيقية  التى  سببت لي أضرارا    نفسية بالغة وصرت اعانى
منها طوال حياتى يهاجمنى طيفها فى صحوى وفى منامى   وكتبت رثائيات
بعد أن علمتنى   الشعر نوحا  وصرت لا أستطع بوحا  .. فما من يوم  يمر إلا وانا أطلب من اللة المغفرة  والسماح  .. فقد قمت بتعريض  اصغر واروع   وأجمل فتاة  صغيرة  الى عذابات   شتى لا يتحملها أعتى البشر    ولا ينوء بحملها أعتى جبال الأرض .. وظل ضميرى يؤرقنى والاحلام المزعجة تقتحمنى والخوف من عذاب اللة وأسأل نفسى ما مصير  هذة الفتاة البائسة بعد أن تخليت عنها  بجبنى وخستى وضعف شجاعتى وعدم صراحتى فى إقتحام المجهول   كانت هدية رائعة  من السماء  تركت  خلفى النحيب والعويل والبكاء  ..  وأسئلة كم إحترت فيها   لماذا حدث  لي  كل هذا   وانا  من داخلى لا أعمل الشر
وليس بينى وبينة لقاء  ..  هل   هذا
هو عقاب لي من رب السماء .. طب
ماذا جنيت وأنا أسجل كل  إعترافاتى بدقة بالغو وصراحة كاملة  دون لف او التواء  أجد حتى مابداخل نفسى لعلنى أقوى على البقاء ........ 
  
 
وسامحتنى أمى لي سقطت فالكل قال لها  للشباب  سقطات  فلا تبالى حتى لا تفقدى
إبنك .. ولكنى كنت خائفا من  مواجتها
فنزلت فى أجازتى  الى بيت أخى أحمد
فى القاهرة فقد  تزوج  من محامية كبيرة
ذات دخل عالى وحسب ونسب الا أنها
سمراء داكنة  حيث أن أبيها   وحدة  تميز باللون الأسود  عن باقى أخوتة   من الأم السودانية والأب  المصرى ..  فكان هجينا     الاعمام
 ذوات لون أبيض مشرق لأبيهم والأب أسودا لأمة  ..
كن أخى أحمد  رئيس شركة الكهرباء بشارع
26 يوليو ومدير حساباتها .. وابصرتها  بقامتها
الممشوقة وخطواتها الحانية فى دلال  وتموج شعرها الأصفر الهفهاف .. فأقتربت  منها رويدا لأتحقق  من وجها القمرى الوضاء  فوجدت عيونها الخضرا  .. كالبرسيم   يخرج من حقل أخضر  فينبض بالحياة والحب والسحر والجمال
وأيقنت أن   هذة  ضالتى المنشودة وإنها  تفوقت
على  كل سائر  بنات  جنسها بما حباها اللة من جمالى طاغى  وفتنة وسحر لايقاوم  بأى حال
فمشيت ورائها  حتى دخلت  بيتا  متواضعا
من ثلاث طوابق  ..  وصعدت ورائها  للدور الثانى  ووجدت نفسى أخبط  على بابها بكل
شجاعة وبرود  فقد  سلبت  لبى  ولبى وعقلى
ولم أستطع المقاومة  وقدمت نفى انا  المهندس سليمان  فى معهد التكنولجيا  بأسوان .. فرحبت أمها  ترحيبا كبيرا  نظرا  لضيق حالتهم المادية
فهم يقطنون فى هذا  البيت المتهالك جدا  فى بولاق  تلك المساكن ى الشوارع الضيقة خلف
إدارة  كهرباء  شارع  26  يوليو  تلك الحارات
والأزقة الضيقة  والشوارع التى تحوى المطابع ودار  الأخبار والمساء  .. وذلك الناس  الذين
إشيعوا أنهم  يخانقون  دبان وشهم  .. وما أشتهر
من قاوة قلبهم وغلظتهم إلا أن  هذا الكلام لم يمت  بصلة للواقع  فكلهم اناس  طييبون .. رغم إختلاف توجاهتهم ..   تعرفت على العائلة وانها تدعى  نادية  صلاح الدين  ..  والتى سرعان ما
خفق  قلبها لي  وكأنها أرواح  هائمة فى سمائها  الكل يبحث عن نصفة الآخر  .. ليرتبط بة ......
وكان والدها يعمل بائعا  فى أرقى محلات  شارع 26 يوليو    لما  لة من مظهر  راقى واناقة  زائدة  ووسامة معبرة عن أصضلة التركى الممتد  فى العروق كانت لون عيونة  كزرقة السماء الصافية وبشرتة فى بياضها وإحمرارها تقترب من  بشرة  الأنجليز  فى  عز صيف  شهر يولو ..  وتعجبت على رقى وطيبة هذة العائلة إما الأم فهى شديدة البياض يبدو عليها الطيبة الذائدة  وانها من الأرياف  يبدو فى ذلك من لهجتها فقلت فى نفسى كيف  التم الشامى على المغربى كما يقولون فى الأمثال  كان لها أخ فى ربيعة الثالث عشر  وأختها  سعدية متوسطة الجمال  ومملكة بعكس أختها نادية الرشيقة الجيلة  الرقيقة ذات القد الممشوق والجمال  الخلاب   كان  فى ربيعها  الثامن عشر  .. تمشى كملكة   تمتد الخطى فتظهرها أنها ليست  من سكان  هذا الكوكب الارضى بل قادمة من عالم آخر ..  وداومت على زيارتها محملا بالهدايا  فقد  كانت المعهد يعطى المتفوقين  راتبا  شهريا   يغطى   كل طموخاتة ومصارفة وحياتة  .. فكان هذا أملا للفوز بملكة هذا الكون .. وتمت  حفلة  الزواج  بتقيم  دبلة دهب  وانا دبلة فضة  ..  واشتروا  دهب قشرة
بخمسة جنيهات عبارة عن  غوايش  رائعة لا تقل أبدا  عن  الدهب الحقيقى .. ومضينا واثقين
الخطى .. آخذها  للتنزة   واذهب بها الى المتحف الزراعى ومتحف الأثار والأهرامات
وحدائق الحيوان ..  حيث قالت لي لم  أر   هذة
الأماكن فى حياتى رغم أنى من سكان القاهرة كان والدها من أصل تركى متشدد  وأكتفى بحصولها على الأعدادية لست أدرى لقلة أو ضيق ذات اليد أو خشية عليها من جمالها الملفت للأنظار  .. كنت قد أرسلت ورقة الطلاق من
القاهرة  الى شربات بغد أن تعرفت على مكان المأذون  ومنحتة خمس جنيهات .. وكانت الصدمة المفجعة  لأهل شربات وظلوا يبحثون عنى فى القاهرة  شهورا طويلة دون   جدوى
حتى بلغ التعب مداة  .. كان للأنتقام  لا غير
وكنت أنا أنتقم من الزواج القهرى  وكيف  تجرأوا  على أن يزوجونى  حتى بدون بطاقة شخصية فالمأذون مأذونهم  والكلمة  كلمتهم فى كفر  ميت بشار  .. وعلمت بعد طول سنين وزمن  أن شربات انجبت ممنى طفلة جميلة
تسمى زهرة   وماتت  بعد عام  من مولدها
حزنت  عليها حزنا شديدا رغم أننى  لم أراها
ولأنى فعلا واقعت زوجتى شربات ماصدقت الخبر   مهما  كان  .. ومرت الأيام وانا فى حلم أن يكتمل  زفافى  على ملكة هذا الكون .. وكأنى فى حلم ولا أعرف ماذا تخبىء الأيام لي .....
                       ( 12 )
كنت شابا  يافعا  فى عنفوان الشباب  وقوتة  ..كان الجميع يتحدث   عن قوة خارقة أعطانى اللة إياها  .. ولم احافظ عليها ...  وتأتى الرياح
بما لا تشتهى  السفن  .. كانت   نادية ترسل الي فى اسوان  رسائل شوق وحب وهيام  وكان لا يخلى  يوم  إلا  وترسل رسائلها  بمل  حب وشوق  وتحدثنى  عما  ينتظرنا  من أيام  هناء
وفرح  ..  وبعد  ذلك  إنقطعت الأخبار  ....
وعلمت أن زوجتى نادية فى مستشفى القصر العينى  ..  فتركت  كل شىء خلف ظهرى  وذهبت  الى القاهرة قادما من أسوان  وتكاد تتقطع أنفاسى  من اللهفة والخوف عليها والقلق
وعلمت  ان إبن خالتها  من  بلد    بنها  العسل
جادلها  وحاورها بشأنى وكيف  وهو الأحق بها
منى  أن تذهب لغيرة فقالت أحبة وانا  لا أحبك وتطور  العراك والمشاجرة  فأستل سكينا وطعنها طعنة نافذة  .. ولفظت أنفاسها فى المستشفى  وهى تقول لي بصوت  خافت إحبك
يا سليمان .. ولم تمضى دقائق حتى فارقت الحياة  .. وإسودت الدنيا  فى نظرى ونقلنى أحمد
أخى الى  مستشفى المنيل القريبة من مسكنة ..
ثم خرجت  لأمكث فى بيتة وقال لزوجتة  سمكيحة أريد أن أخرج أخى من هذة الحالة بأى
وسيلة ممكنة فقالت  انها فكرة رائعة فسليمان شاب  تعشقة كل الفتيات لمجرد  الجلوس معة ساعة واحدة وانا عندى إبنة  عمى جميلة وتدعى  جميلة  وأكيد  أبى  يملك زمام أمرها بعد وفاة
عمى .. ونظرت  الى أبيها قائلة : مش كدة يا أبى   قال لها  أنا موافق والبنت  أكيد حتوافق بسليمان فلا غبار علية  وحدثنى  والد زوجة أخى  إنة كان  مدرسا  وإستاذا  للزعيم  جمال عبد الناصر وهذا يكفى للثقة فى تعهداتة  ان جميلة  ستكون زوجتك ونظرا  لى جميلةوهى تشبة البرنسيسات  جمالها آخاذ وإبتسامتة مشرقة وصوتها فية  العذوبة والشجن .. كان  لى   خمسة عشر يوما الباقية  لأرحل والا فصلت من المعهد  .. وأخذت تروح عنى  فكل تجولاتنا
فى الحدائق وغيرها  وقرأنا الفتحة وقرأ أخى معنا  هو وزوجتة  .. وكانت فرحتهم  عامرة بالمهندس سليمان   الذى هو أنا  .. واستطاعت
أن تمسح واحد فى المائة من الكآبة والحزن العميق  وكانت تراسللنى   بأسم زوجى العزيو سليمان  .. وتختتم من زوجتك  المخلصة  جميلة حسين ..
                   (13 )
قبل ان تعلن  نتيجة آخر السنة  والمراحل التخرج  .. كنت أعلم أننى   سأحصل على إمتياز وإن   لي  تكليفا   خمس  سنوات
كنت  قد  أودت قصة لي   فازت بمبلغ لا بأس
بة  فقررت عدم العودة مرة أخرى  الى اسوان
لأننى  قد إعتقدت سأكون  كاتبا مرموقا كنجيب محفوظ  أو العقاد  وظل الوهم  متربعا  فى ذهنى  مدة طويلة   حتى  علمت أن هناك  متاهات  الدخول والخروج .. وان اى قصة تكتب  تحفظ   وبعد ذلك تظهر فى رواية او قصصص مشهورين بعد تغيير طفيف  وعلمت أن  حتى الفساد  قد طال ونال من  الثقافة  والعلم
والفن  وأصبح الفساد مستشرى  ولن  تقوم فائمة
إلا من يملك النقود  للنفاذ  .. والطباعة على النفقة الخاصة إما  ما  يقدم فهو طعم لآخريين يعيشون على تجميع أفكار غيرهم  وهكذا سادت
الحياة  فخربت الضمائر والذمم فأتجهت  الى كتابة الأشعار   تعبيرا  عما يدار داخل النفس..
جائنى خبر عاجل من أخى  وقع  علي وقوع
الصاعقة عند نزولة  .. فقد  تقدم  لفتاتى جميلة
رجل  من الكويت ثرى ثراءا   فاحشا  واء من طرف  عمها الأخير الذى قال  لا علم لي  بقراءة الفاتحة مع  سليمان .. كفانا فقرا   وجمود
للأفكار الرجل أعطانى  خمسون الف جنية وقد
وعدتة والفرح   تم  .. عن طريق  أم جميلة التى
لم ترانى إلا مرة واحدة  .. وحزن والد  سميحة زوجة أخى  واعلن أسفة فإن الزمن  دوار والبقاء  للأصلح  تلقيت  الصضدمة بفتور فقد تعودت  على  الصدمات .. كما أن جميلة لم تكن بنفس القدر الكافى  من الجمال الذى عرفتة فى ضحى  ونادية صلاح الدين ...  واستقر بى الأمر  .. بإغطاء دروسا خصوصية .. فعرفتنى
بنت أختى روحية   وكانت  فاطمة بنت أختى أقرب الى قلبى  فأعطيت  نورة وإنشراح ورفغت والكثير  وذاد  المال فى يدى وعرفتى  على أم سمير   لأعطاء إبنتها  سميرة   درسا خاصا فى منزلها بثمن مرتفع جدا .
      ( 14  )
كانت  سميرة  خمرية  اللون رائعة القسمات
وكانت أمها أشد روعة وتقى وإيمان  .. ظللت
أعطى إبنتها لمدة  شهر كامل ولم أر  أمها   لكن كنت أسمح  صلاتها وتسابيحها  وكلماتها  بإسم
الصليب ..  إلا ان جاء موعد دفع المستحق الشهرى لي  .. فرأيت جمالها الدافىء وسمرتها  الجاذبة للنفس وإنوثتها  المتدفقة كأنها  تفوق إبنتها  بالكثير .. الكثير ..  ولأول مرة  نتجادل فى الدين  وإن كل واحد يعتز بدينة ولكنى قلت
لها : إن تدينك يفوق الحد  .. لماذا كل هذا هل
هذا  من ميم الإيمان  .. فقالت لي بتهند  : حتى لا أغضب  اللة   لقد زوجونى  رمزى  دون موافقتى وانا لا أحبة فرائحتة كريهة  وعملة ليلا
فقلت لها ولماذا لا ترفضى  من البداية قبل ان تنجبى سمير وسميرة  ..  اعادت تنهداتها أشد ضراوة وقالت  لي :  لقد أعلن إسلامة إن  لم يتزوج  بي .. وفعلا  أعتنق الدين الألامى لمدة  شهرين  كاملين وعندما توسل الأهل لي أن أكون  كبش  الفداء والمنقذة  لشرف العائلة والدين  قمت بالتضحية  لكنى لا أطيق رائحتة او الأقتراب منى .. وقلت لها كيف جئت بالأطفال
إذن قالت  : الأغتصاب والإكراة  ..  الا تعلم ان الحمل قد يأتى من أول مرة إختصاب .. قلت لها  ممكن  وماذا أنت الآن فاعلة  قالت :  التضرع للة هو الحل الذلى يريحنى ويعود  الي بالطمأنينة  ..وأقتربت أم سمير منى أكتر فأكثر
حتى صارت طعمنى بيدها وكنت أشعر بشى يشدنى اليها   الا أنها  أعلنت أنها  سوف تسلم
كى  تأخذ حريتها بالطلاق  فقلت لها  وما بعد
الطلاق  قلت لي بإبتسامتها  : أنت ومنحتنى أول قبلة  دافئة  .. شعرت بلهيبها وحرارتها وأنفاسها تدك قلبى وتعلى دقاتة  .. وعلمت   إبنتها سميرة  
بما يدور بيننا خلسة فكانت تبعد امها وتنفرد لتسأل عن معنى الزواج والعلاقة الحميمة وكيف تستمتع الأنثى   بهذا فى الحياة الزوجية وكنت أجيبل بإقتضاب خوفا من نفورها  وقد مبلغا ضخما  تجود بة أمها المثقة الذكية  .. وقلت لها: إن مامر بي من الأحداص ما يجعلنى  لا أصدق إنى سأستقر  يوما فى حياة آمنة مع زوجة فاضلة ..  وقررت الإنسحاب بالأنتهاء  من السنة الدراسية  الا أنها كانت تسأل عنى  دائما  بنت أختى فاطمة  .. وتحدثها  ائلة : نفسى أشوف   خالك  سليمان ...................
الثالث
                   (8 )
 لم أعد  أدرى  كيف  تبخرت النقود  التى  كانت معى  بعد  أن  ساهمت أنا مع أمى لأول  مرة  فى شراء  بعض
مستلزمات  البيت وبعض ملابسى الخاصة  .. وعدت أبحث عن الدروس  الخصوصية  كانت  شربات أحمد  أبو  الحاج  فتاة جريئة  تملك أنف أفطس  وشفاة  غليظة تثير الغرائز   وعينان غائرتان  أفسدت جمال وجهها  الأبيض فأضحت لا تثير  إهتمامى  الا من خلال تقدمها بعرض مغرى  أن أقوم  بإعطائها درسى  خصوصى فى منزلها  فى قرية  ميت بشار  .. وفرحت بهذا المبلغ  المعروض  علي  فى سبيل  حصتين  فى الأسبوع أختارهما بنفسى  ..  وذهبت معها الى منزلها  الريفى المتسع الأرجاء  وعلى سطحة  أعواد الأذرة والحطب  .. كان أخيها  الدكتور  عبد الهادى أبو الحاج  مدير مستشفى  الدمرداش بالقاهرة  .. والآخر  مدير عام التعليم الخاص بالشرقية  ..  وتجولت ببصرى فى ارجاء  البيت  الواسع الكبير  .. وهالنى أن أرى  سبحة بطول ستة أمتار  معلقة  فى مسمار ضخم بسقف الحجرة الواسعة   .. وفى ركن منة تجلس إمراة  كبيرة  السن  ناصعة البياض  ووجهها ينم عن طيبة  زائدة  وهى  ممسكة بحبات السبحة  ودار بيننا  الحوار   وقالت إن هذة السبحة  عددها  الف  وثلاثة وثلاثين  حباية ..وعجبت  لأول مرة  أرى هذة السبحة الطويلة  جدا   المعلقة فى بكرة  فى سقف  الحائط  بواسطة  مسمار  حدادى  كبير  .. وكم  فرحت  لتدين الأم  الشديد  وإيمانها  الراسخ العميق
وطلبت من  تلميذتى  شربات أن تحضر  كراستها  وكتابها  لنبدأ  الدرس  حيث أننى  تناولت  أجر الدرس  مقدما  حسب الأتفاق  ولأنى سأحتاج الى مصاريف إنتقال  مرتين فى الأسبوع  الى  بيتها  كمدرس خصوصى  .. لكن بسرعة أدركت ان  البنت  تختلف  تماما  عن أمها  فهى  تستعرض إنوثتها بشكل  فج  مثير وكم  كانت تطبع قبلاتها  بقوة وإثارة
والحقيقة كنت خجولا ..فى بادىء الأمر
لكن مامرت   بة من أحداث  ومع قسوة  الأيام  وكثرة الصدمات أضعف  إيمانى  وقلل  من مقاومتى
وجعلتنى  سلبيا   فى مواجة مايغضب اللة  ..  بل  زدت   تمردا  وانقلابا  وكأنى درت حول  نفسى مائة وثمانون درجة  فى مواجهة التحديات وكيف اصبحت   محتدا على مامر بي من صدمات  وكم أعاند  قدرى  كى أعبر  عن سخطى وغضبى فى مواجهة  الحياة وكان هذا التحدى قائما  فى مواجة السحب والغيوم  وتقلبات  الحياة كل يوم  والتمرد  عليها  بكل   نوع ولون  .. فأستسلمت 
لكل القبلات  المعسولة  وتناسيت تماما  كلام أمى  الحنون  بل كنت إريد أن أفعل  عكس ماتريد  .. وتبلدت  أحساسى  كى أكون  مجمدا
  أواجة العواصف والرياح والغيوم ..
 ولأول  مرة  أرى  أجزاء من الجسد  كانت محرمة  أن أراها ...   حتى أن توازنت نفسى لم يعد تطأ .. أذنى  سماع  أسمائها  .. وشعرت أن  هذا الجزء
الحساس من جسد الأنثى  هو  سر  عمار الكون .. فتبلدت أحاسيسى  وكأن رب  السماء أراد  أن يعصمنى من  أكبر الكبائر  .. وإستطعت أن أغطى  جسدها  الناصع المهضوم  الى طبيعتة  حتى يمر اليوم  .....
وترددت  فى نفسى  أن أبتعد  عن  هذا الدرس  المشؤم  .. لكن  كيف  اواجهها  وقد  استنزفت وقمت بصرف   جزء كبيرا  من المبلغ الذى أخذتة منها أجرا للدرس الخصوصى  ..  فكم ستأتى شربات الى بيتنا  بشجاعتها
المعهودة وأن تطلبنى    برد  المبلغ
وستظهرنى وانا المدرس الصغير الوقور  بأنى  نصاب  عقور ....
ففكرت فى حيلة للمرور من الأزمة
وطلبت  من صديقى محمد غريب
أن يصاحبنى الى ها الدرس فرحب
فى سرور  ..  والحقيقة   كانت المفاجأة  أن شربات  لها أخت تدعى  ليلى    تفوقها جمالا وانوثة طاغية .
ووجها المشرق الناصع   يسوى الأمور  ..فأعجب صديقى محمد غريب  بها   وانفرد فى حجرة أخرى وكأن علية الدور  ..  وكم  شجعنى أن   أرحب  تماما  بكل مايدور  بيننا  من أمور  .. وكنت  حريصا  الا تصل  الأمور  الى وضع  لايمكن  فية  إصلاحة  .. ومرت الشهور الثلاثة  وكم تمنى  صديق محمد  أن  تمتد فترة  الدرس الخصوصى   الى دهور  ..  وذات  مرة  جاءت  فتاة  تدعى  قدرية  ومعها أختها الصغيرة
لأعطيها  درس ..  قلت لها أنا لا أعطى للمرحلة  إبتدائى  .. فنظرت الي وقالت ولو عشانى  ممكن .. كانت  قدرية  فتاة  مثيرة جدا  طاغية الأنوثة  ترتدى بلوزه  تكشف عن  ذراعين  مرمرين   من عاج  .. والحقيقة  حركت  كل مشاعرى  الجنسية  وكأنها بحق  أمرة ذات أنوثة مكتملة  بعكس   شربات  التى تحمل ذراعين نحيفين  وساقين  لا يقويان على حملها  فهى لا تثير الغرائز  وهذا السبب الحقيقى  فى عدم  ضعفى أمامها   بل عدم إستسلامى لشهواتها
وظللت متماسكا  معها حتى النهاية  إما  أختها ليلى  فكانت شديدة الورع والإيمان  فلم تفرط فى  شىء مما  جعل  صديقى  محمد يتمسك بها بعد أن أقنعها  أن القبلات  حلال  مادامت النية صادقة وكانا يتجاوبان  طويلا مع  القبلات الساخنة  حتى  أن الامر
وصل  ان يعود   منهوك القوى  من كثرة  الإجهاد  من هذة الممارسات
  غير المشروعة ...................
كان  ظنى  أن  وجودة معى  سيمنع
مضايقات شربات  لي.......... إلا
أن  ظهور أختها ليلى البارعة  الجمال  غير  مجرى الأمور فى الحال  فقد ...............
كان ينتظرنى بفروغ الصبر  كلما حاولت الا أصحبة   معى  مرة أخرى
وكم من مرة أتيت منفردا  فأجدة قد  لحقنى  .. وكانت الأم لاتدرى ماذا يحدث  لأبنتيها  فهى   منهمكة  فى التسابيح  للة  وكأنها فى عالم آخر او ربما  شديدة  الثقة فى أن   بناتها    مثلها تماما   لا يفرطن فى عرضهن
 بل كانت مطمئنة  ولا تخرج مكن خلوتها  مهما   كانت الأسباب ..
لم أطق  أستمر  معها  وقررت
البعاد  .. وكما  صحبنى حسن الصايغ  الى بيت  على العتمة
 ابصرت إبنتة قادمة كأنها الطيف السارى  النافذ الى القلوب كأن جمالها الساحر من  نوع آخر  لا يقاوم وجة مشرق باسم جميل  وعيون ذهبية فى لون الشمس المتوهجة ولأول مرة فى حياتى اصادف عيون بهذا السحر والفتنة والون المتمرد  على الطبيعة
بشعاعة النافذ الى  القلب   فدخلت قلبى بسرعة فائقة  وتميزت عن الجميع بسحرها الطاغى وجسدها البض الممشوق وصوتها الهادىء الرزين  فكانت  الحب الأعمق الذى  ظل  يلازمنى طوال حياتى بعد أن اختفت كل دوائر الطول والعرض
لكنها رسمت دوائر لا نهائية  تعبر عن جمال آخر ليس لة وجود فى هذا الكون الشاسع  وكما أجبت بها واحببتها  بعمق بادلتنى هى حبا بحب واخلاصا بإخلاص  وصممنا ان نتزوج  مهما   كانت ترمينا المقادير
وكنت  استقطع كل اوقاتى معها وكانت لا تتناول  طعما  الا  بحضوى حتى و تعيبت يومين  مما كان يؤرق  والديها  .. ودائما  يعاتبانى بشدة على التأخير    ونمى هذا الحب بين  الأهل
وكنت  أعرف  قدرى  .. وكم سترمينى المقادير  ..  فلم أكن املك نفقات شبكة وخطبة وزواج وفتح بيت
حتى أن أمها  سعدية شهابى  عرضت  علي   ان تساعدنى مبلغ  سبعين جنيها  .. وهذا كان يكفى  فى هذا الزمن لأكمال الزواج   لكنى رفضت أن أمد يدى لأمرأة   كما عودتنى أمى   رفضت بإباء وشمم .. وبعد الرفض
كنت  (مايسة) .. تلومنى وتطلب منى حتى الزواج فى قسم الشرطة  فكنت أرفض أن أعرض من أكلت معهم  عيش وملح  واعتبرت نفسى سأكون خائنا  لو حدث ذلك  والأب مصر على الشبكة والمهر كعادة الأثرياء  ..
وضاع الحلم .. فقد  أنتقلت  العائلة للعيش  فى  فيلاتهم  بالأسكندرية ولم يتركوا عنوانا  أصل  الية  وكم بحثت عنها  سنوات  طوال وصورتها لم تفارق  خيالى أبدا  وكنت أتذكر  عندما  ينام الأهل تأخذنى للغرفة العليا  .. لتنام فى احضانى  نتعانق  ونرتشف   اروع القبلات الملتهبة
وكنت  المس كل جسدها البض الرائع
فينتابنى لحظات  نشوى عارمة  دون
أن نستبدل الثياب  .. كل منا حريص للا   الا نتجاوز الخطر  .. ورحلت وتركت علامات إستفهام فى قلبى
مملوءا بالمر والأسى لهذا الفراق فأخذت ارسم صورها  واعلقها فى خيالى وارسل مئات الرسائل لكل مدارس المعلمات فى الجمهورية وخاصة الأسكندرية  فترجع الرسائل   مكتوب على  ظهرها  لم يستدل على عنوانها  وكأن أبيها  كان يحاسبنى وينتقم منى   بعد  أن  ذهب والدها  على العتمة  الى أخى أحمد وقال لة انا موافق على أن يتزوجها ولو بحدوة فرس  .. وكانت سعاد الصايغ  هى اللمر الامن للعبور عبور النفس من كل المآزق  كانت   كعروسة او دمية تضع   وتغطى بورق السلفان جميلة  كعروسة مرسومة مصنوعة بعناية
...............   
                 ( 9 )

تعليقات